الشيخ الأنصاري

690

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

خاتمة ذكر بعضهم للعمل بالاستصحاب شروطا كبقاء الموضوع وعدم المعارض ووجوب الفحص والتحقيق رجوع الكل إلى شروط جريان الاستصحاب وتوضيح ذلك أنك قد عرفت أن الاستصحاب عبارة عن إبقاء ما شك في بقائه وهذا لا يتحقق إلا مع الشك في بقاء القضية المحققة في السابق بعينها في الزمان اللاحق والشك على هذا الوجه لا يتحقق إلا بأمور . الأول بقاء الموضوع في الزمان اللاحق والمراد به معروض المستصحب فإذا أريد استصحاب قيام زيد أو وجوده فلا بد من تحقق زيد في الزمان اللاحق على النحو الذي كان معروضا في السابق سواء كان تحققه في السابق بتقرره ذهنا أو بوجوده خارجا فزيد معروض للقيام في السابق بوصف وجوده الخارجي وللوجود بوصف تقرره ذهنا لا وجوده الخارجي . وبهذا اندفع ما استشكله بعض في أمر كلية اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب بانتقاضها باستصحاب وجود الموجودات عند الشك في بقائها زعما منه أن المراد ببقائه وجوده الخارجي الثانوي وغفلة عن أن المراد وجوده الثانوي على نحو وجوده الأولى الصالح لأن يحكم عليه بالمستصحب وبنقيضه وإلا لم يجز أن يحمل عليه المستصحب في الزمان السابق فالموضوع في استصحاب حياة زيد هو زيد القابل لأن يحكم عليه بالحياة تارة وبالموت أخرى وهذا المعنى لا شك في تحققه عند الشك في بقاء حياته .